تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
37
تهذيب الأصول
والحاصل : أنّ الحروف - كافّة - تحضر معانيها في الذهن ، وتخطر معانيها بالبال ؛ سواء قلنا بأنّها موجدة للنسبة الكلامية - كما ذكره - أم قلنا بأنّها توجد معانيها في الخارج - كما اخترناه في عدّة من الحروف - أو قلنا بأنّها تحكي عن معانيها الخارجية - كما ذكرناه في بعضها - فتدبّر جيّداً . مقالة المحقّق العراقي في المقام ثمّ إنّ بعض المحقّقين من المشايخ « 1 » - بعد تسليم إيجادية بعض الحروف - أنكر كون الفرد الموجود به معناه الموضوع له ، واستدلّ عليه بوجوه : أحدها : أنّ معنى اللفظ ومدلوله بالذات هو ما يحضر في الذهن عند سماع اللفظ الموضوع له ، ولا ريب أنّ الموجود الخارجي لا يمكن حضوره في الذهن ، فالخارج هو المدلول عليه بالعرض ؛ من جهة فناء المدلول عليه بالذات فيه . وفيه أوّلًا : أنّه منقوض بالأعلام الشخصية على مبنى المشهور ، وقد اعترف هو قدس سره ونحن بإمكانه ، وإن ناقشنا في وقوعه « 2 » . وثانياً : أنّ الغاية من وضع الألفاظ واستعمالها هي الإفادة والاستفادة بإحضار المعاني في الذهن ، من غير فرق بين أن يكون حضورها بالعرض أو بالذات ، والقائل بوضع بعض الألفاظ للموجود في الخارج ينكر كون الموضوع له هو المعلوم بالذات ، بل يعترف بأنّه المعلوم بالعرض . وثالثاً : أنّ الموضوع له في أغلب الأوضاع أو جميعها غير ما يحضر في
--> ( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 46 - 47 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 31 .